أبي الفدا
192
تقويم البلدان
للمسلمين بها غير مملكة غرناطة وما انضاف إليها مثل الجزيرة الخضراء والمرية وصاحبها ابن الأحمر وهو مقهور مع الفرنج وليس له من ينجده . وجبل ألبرت هو حدّ الأندلس عند الركن الشرقي ، ويفصل بين الأندلس وبين الأرض الكبيرة ولما أحاط البحر بالأندلس ولم يبق إلا هذا المدخل - أعني جبل ألبرت - سمّيت جزيرة وإلا فهي متّصلة بالبر الطويل ، وجبل ألبرت متّصل من بحر الزقاق إلى البحر المحيط وطوله أربعون ميلا ، وقد قيل : إن طول الأندلس غربا وشرقا من أشبونة وهي في غرب الأندلس إلى أربونة وهي في شرق الأندلس مسيرة ستين يوما وقيل : شهر ونصف ، وقيل : مسيرة شهر وهو الأصح ، قال ابن سعيد . وقد نقله عن الحجاري : أن طول الأندلس من جبل ألبرت الفاصل بين الأندلس والأرض الكبيرة وهو نهاية الأندلس الشرقية إلى أشبونة ، وهي في نهاية الأندلس الغربية ألف ميل ونيف . وأما عرض وسط الأندلس فمسيرة ستة عشر يوما من بحر الزقاق إلى البحر المحيط ، وذلك عند طليطلة وجبل ألبرت المذكور يقال له الحاجز ، قال : وفيه أبواب فتحها الأوائل حتى صار للأندلس طريق في البر من الأرض الكبيرة ، وقبل فتح الأبواب المذكورة لم يكن إلى الأندلس من الأرض الكبيرة طريق [ قال ابن سعيد : وأول عمارة في الإقليم السادس على البحر المحيط كنيسة الغراب المشهورة عند أهل البحر ، ومنها إلى بودانس في جون الغبري أربعون ميلا وعليه القصر المنسوب إليه كان لعبّاد الصليب عليه في عصر نامع المسلمين حرب مشهورة ، وهو كان آخر ثغور الإسلام بتلك الجهة ومنه إلى مصب نهر أشبونة الكبير الذي يمر على طليطلة أربعون ميلا ، وذكر المسافرون أن عرض هذا النهر عند مصبّه في البحر نحو عشرة أميال وعلى جبل الشارة الممتد من شرقي الأندلس إلى غربيها حصون كثيرة معجمة الأسماء منها حصن المائدة ، يقال : إن مائدة سليمان عليه السلام كانت محفوظة فيه ومنه أخذه طارق حين فتح طليطلة ، وبلد الجلالقة كلّه سهل والغالب على أرضها